محمد بن جرير الطبري
370
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فأْمُرَا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا . فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر . وفقَد الذي كان باعه ودلَّ عليه اليهود ، ( 1 ) فسأل عنه أصحابه ، فقالوا : إنه ندم على ما صنع ، فاختنق وقتل نفسه . فقال : لو تابَ لتابَ الله عليه ! ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له : يُحَنَّى ( 2 ) فقال : هو معكم ، فانطلقوا ، فإنه سيصبح كلّ إنسان منكم يحدِّث بلغة قوم ، فلينذِرْهم وَلْيدعهم . ( 3 ) * * * وقال آخرون : بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يلقى على بعضهم شَبهه ، فانتدب لذلك رجل ، فألقي عليه شبهه ، فقتل ذلك الرجل ، ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام . * ذكر من قال ذلك : 10781 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه " إلى قوله : " وكان الله عزيزًا حكيمًا " ، أولئك أعداء الله اليهود ائتمروا بقتل عيسى ابن مريم رسول الله ، ( 4 ) وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه . وذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه : أيكم يُقْذف عليه شبهي ، فإنه مقتول ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا ، يا نبي الله ! فقتل ذلك الرجل ، ومنع الله نبيه ورفعه إليه . 10782 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " ، قال : ألقي شبهه على رجل من الحواريين فقتل . وكان عيسى ابن مريم عرض ذلك عليهم ، فقال : أيكم ألقي شبهي عليه ، وله الجنة ؟ فقال رجل : عليَّ .
--> ( 1 ) " فقده " و " افتقده " : لم يجده ، فسأل عنه . ( 2 ) في التاريخ : " يقال له يحيى " . ( 3 ) الأثر : 10780 - رواه أبو جعفر في التاريخ 2 : 22 ، 23 . ( 4 ) في المطبوعة : " اشتهروا بقتل عيسى " ، ولا معنى لها هنا ، وهي في المخطوطة غير بينة الحروف ، وصواب قراءتها ما أثبت .